هند الاكثر شهرة على مستوى العالم

أين كنده الخطيب؟ الشابة التي عرفت بتغريداتها الناقدة للنظام اللبناني، ولحزب الله بشكل خاص. لم تكن تقدّم أي عنصرٍ يميزها عن مئاتٍ غيرها ينتقدون التركيبة المتهاوية في لبنان وأذرعها، كما أنها ليست أبرزهم. تم إيقاف الشابة في يونيو/ حزيران الماضي على خلفية نشر تغريدات ناقدة، وما قيل عن إعادة نشرها تغريدة للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي. لا نعرف الكثير عن وضعها اليوم، بعدما باتت المتابعة الإعلامية لحالتها شبه معدومة.

منذ توقيفها، تحولت سيرة الشابة إلى فيلم تشويق سينمائي جديد، بعد فيلم اعتقال الممثل الكوميدي، زياد عيتاني، بناء على تلفيقات شغلت الإعلام اللبناني شهورا. هل الفيلم الجديد إعادة أم أنه حلقة جديدة أكثر صراحةً في الترهيب الذي بات يطبع المجال العام في بلدٍ كان يعتبر مساحة لحرية الرأي؟ في البداية، تم توقيف الناشطة بناء على ما قيل إنها تغريداتٌ لها أزعجت بعضهم، إلا أن التهمة الموجهة من القضاء العسكري حوّلت القضية إلى تعامل مع إسرائيل وزيارة أراضي العدو. قبل أن تعلن التهمة رسميا، تسابقت منصّات التشهير في لعبة المصادر والتحليلات. ومنها، على سبيل المثال، تداول فيلم فيديو ينسب إليها، وتقول فيه إنها زارت القدس، أو رواية إنها تواصلت مع صحافي إسرائيلي عبر "تويتر". قبلها، تبارت بعض وسائل إعلام ومحللوها في ترسيم معالم العمالة المزعومة لعيتاني. تحوّل مسلسل علاقته الافتراضية بعميلة إسرائيلية إلى حلقات مشوقة، يتم فيها تشويه سمعة المتهم، في حين تساق دروس وتحليلات حول العمالة وداء الإصابة بها. اليوم يتعرّض عيتاني لملاحقة جديدة، انتقاما لعدم صمته على الاضطهاد الذي تعرّض له. تُساق هذه الحملات في حين تم إجلاء عامر فاخوري، أحد أبرز عملاء إسرائيل من دون أدنى شك، إلى الولايات المتحدة بطائرة خاصة، ما أدّى إلى إسقاط محاكمته بتهم العمالة وتعذيب الموقوفين في سجن الخيام أيام الاحتلال الإسرائيلي جنوب لبنان.

أبرز أدوات الرقابة وأكثرها فاعليةً هي عمليات الإسكات التي يتولاها أفراد عاديون

أين كنده الخطيب اليوم؟ عقدت الجلسة الأخيرة في محاكمتها من دون حضورها، وتأجلت بسبب "عدم سوقها"، كما ذكرت الرواية نفسها التي كرّرها الإعلام، من دون أن يحاول أحدهم أن يسأل عن سبب عدم حضورها. في خضم الأزمات اللامتناهية في لبنان، والتوقيفات المتلاحقة لصحافيين وناشطين، هل تتحوّل كنده الخطيب إلى منسية في السجون، بتهم غير مثبتة، في حين تلوك قضيتها وتشوه سمعتها مواقع وألسنة التشهير الإلكترونية؟ 

0 Comentarios